الغرائبية في “نداء الطين” لعبدالرحيم جداية

بقلم ✍️ منال العبادي (أديبة وناقدة) ويتواصل اللقاء مع إبداعات ومواهب أبناء أرض الكنانة والأدباء العرب من مختلف بقاع الوطن العربي وتنشر بوابة “الجمهورية والمساء” أون لاين عبر هذه السطور قراءة نقدية جديدة للكاتبة الأديبة الأردنية منال العبادي حول رواية “نداء الطين” للأديبعبدالرحيم جداية.. ???? مثال ناجح للغرائبية الإبداعية، عندما يبدع الكاتب ببراعة ويجمع بين […] ظهرت المقالة الغرائبية في “نداء الطين” لعبدالرحيم جداية أولاً على جريدة المساء.

يمكن 17, 2025 - 10:01
 2
الغرائبية في “نداء الطين” لعبدالرحيم جداية

بقلم ✍️ منال العبادي (أديبة وناقدة)

ويتواصل اللقاء مع إبداعات ومواهب أبناء أرض الكنانة والأدباء العرب من مختلف بقاع الوطن العربي وتنشر بوابة “الجمهورية والمساء” أون لاين عبر هذه السطور قراءة نقدية جديدة للكاتبة الأديبة الأردنية منال العبادي حول رواية “نداء الطين” للأديبعبدالرحيم جداية..

الغرائبية في "نداء الطين" لعبدالرحيم جداية 3 - جريدة المساء????

مثال ناجح للغرائبية الإبداعية، عندما يبدع الكاتب ببراعة ويجمع بين الانزياح اللغوي والعمق الرمزي، ويعمل على تحقيق التوازن بين الإثارة والغموض فأنه يصيب من عنوان نصه مقتلا .
لكن نجاحه الكامل يعتمد على قدرة النص المُرفق على تفكيك تلك الشيفرة المرمزة دون أن يُسقط في الغموض المفرط او غياب المعنى الذي يربط العنوان بفحوى الكتاب .

عبارة “نداء الطين”عبارة غير مألوفة مملوءة بالغرائبية و تحمل تناقضًا بين كلمتين غير متجانستين؛ فـ”النداء” يفترض صوتًا حيويًّا أو روحيًّا، بينما “الطين” مادة صامتة جامدة.
فما الغاية من دمج كلمتين مختلفتين برابط غرائبي هكذا ؟!

هذا الانزياح يُثير فضول القارئ لتخطي عتبة العنوان إلى متن الكتاب وقد يكون دافعا تشويقيا ايضا .
ولو توقفنا عند مصطلح الطين الذي يُشير إلى أصل الخلق (كما الأديان والاساطير )، أو إلى الفناء والتراب، أو إلى اصل الزراعة وحياة بذور ميتة في بطنه لتصبح نباتات واشجار وكأن المفردة نفسها تحمل النقيضين ( الحياة والموت).

بينما “النداء” يوحي بحركة أو دعوة وقد يكون للمؤانسة ولفت الانتباه او لطلب النجدة وهو بكل حالاته يكون للاحضار إحضار المنادى مع اختلاف الغاية .

هذا التزاوج بين المجرّد والمادّي يُضفي غموضًا شعريًّا ومفارقة بين ثنائيات مختلفة القطب وهنا ايضا إثارة لقريحة القارئ.

هل العنوان يريد لفت الانتباه والتنبيه للأصل والحنين اليه و قد يُذكرنا العنوان بأسطورة خلق الإنسان من طين كما في القرآن الكريم وقوله تعالى: (خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) وايضا (السومرية أو التوراتية)، حيث يصبح “النداء” إشارة إلى الحنين الذي يجمع بين الأصل والمصري .
وهنا يصهر الكاتب بفلسفته البعد الوجودي قد يُفسَّر على أنه صرخة الكائن البشري المُعلَّق بين العدم (الطين) والوجود، أو صراع المادة والروح وهي صراع الإنسان بمكنوناته من مادة جامدة تحتاج لمن يعبر عن حاجتها.
فلسان الطين هو النداء.

أضاف العنوان إيقاع موسيقى وتناغم حرفي النون والطاء يُنتج إيقاعًا ثقيلًا يُحاكي ثقل الطين نفسه، بينما كلمة “نداء” الخفيفة تُحدث توازنًا وكأنه يلعب على اله موسيقية بطبقاتتها الخفيفة والثقيلة .
برع الكاتب في اختزال العنوان لكنه يحتمل تأويلات متعددة، مما يجعله غنيّا بلا إسهاب واطناب وكأنه يترك مساحة للقارئ ان يملأها بما يريد من تخيلات .
ان كسر التوقعات بأن يكون العنوان مباشرًا (مثل “صراخ الصمت” أو “لغز الطين”) شكل انزياحا غير مألوف مما سيثير الفضول المتواصل لدى القارىء.

السؤال المطروح هل هذه الغرائبية أفادت النص ؟!
هل ستجذب جميع القراء ام أن هناك فئة لاتحب الغموض ستعزف عن قراءة الكتاب؟!
اتمنى قراءة الكتاب وأضع يدي على مكامن ابداع الكاتب.

السؤال الفلسفي الوجودي متى ينادي الطين ؟!
متى يكسر تابوهات الصمت ؟!
متى يصبح للشئ الأصم صوتا ؟!.

ظهرت المقالة الغرائبية في “نداء الطين” لعبدالرحيم جداية أولاً على جريدة المساء.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow