تيك توك والعار المفتوح.. حين سار البث المباشر مقبرة للأخلاق
شجون حسن ما أقسى الزمان حين يعلو فيه صوت السوقة وتُرفع فيه راية التفاهة وتُدفن فيه القيم تحت ركام من الضجيج الإلكتروني اسمه تيك توك… ذلك التطبيق الذي ما دخل بيتا إلا وزعزع أركانه وما عرف طريقا إلى شاشة إلا لوثها حتى صار مأوى الساقطين ومرآة عفنة تنعكس عليها وجوه لا تمثلنا ولا تشبه مصر […] ظهرت المقالة تيك توك والعار المفتوح.. حين سار البث المباشر مقبرة للأخلاق أولاً على جريدة المساء.
شجون حسن
ما أقسى الزمان حين يعلو فيه صوت السوقة وتُرفع فيه راية التفاهة وتُدفن فيه القيم تحت ركام من الضجيج الإلكتروني اسمه تيك توك… ذلك التطبيق الذي ما دخل بيتا إلا وزعزع أركانه وما عرف طريقا إلى شاشة إلا لوثها حتى صار مأوى الساقطين ومرآة عفنة تنعكس عليها وجوه لا تمثلنا ولا تشبه مصر التي عرفناها ولا المرأة المصرية التي كانت تاجا على رأس التاريخ
ما عاد العار خجلا يوارى بل صار يُبث في البث المباشر ويُسوّق على الملأ وتُكال له القلوب المشوهة بالقلوب واللايكات والإعجاب أصبحت الكلمات النابية زينة حديثهم والسباب مادة للترفيه والكذب مهنة والانحراف سبيلا إلى الشهرة
شاشات التيك توك صارت مقابر للقيم وميادين للتهريج فيها من الأشكال ما يخجل منه الأدب وتشمئز منه الذائقة وجوه خرجت من قاع العشوائية لا تعرف سوى الصراخ والرقص والتعري النفسي قبل الجسدي ثم يدّعون أنهم قدوات وأنهم يمثلون المرأة المصرية أي امرأة يا هؤلاء أهي التي نذرت نفسها للوطن والبيت والعلم أم تلك التي تسلقت على فضيحتها واستبدلت الحياء بتصريحات خالية من الشرف
ثم أتت الفضيحة الأخيرة لتتمم دائرة العفن فتاة خرجت علينا على منصة التيك توك تتحدث عن تجارة أعضاء بشرية عن استدراج ضحايا من محافظات مصر الفقيرة عن خطط خفية تُنفذ بوقاحة على مرأى من العالم لا أحد يدري صدق روايتها من كذبها لكن ما هو مؤلم أن تصبح الشائعة سلاحا وأن يتحول التيك توك إلى مسرح للرعب تارة وللفجور تارات أخرى
أليس منكم رجل رشيد أليس فينا قانون يوقظ ضمير الدولة قبل ضمير المنصة أين ميثاق الشرف الإعلامي أين الرقابة بل أين النخوة
لقد أصبحنا أضحوكة أمام العالم يتصفح الغريب شاشتنا فيجدنا بين سباب وشتائم ورقص رخيص وكلمات تخرج من أفواه كأنها مجارير مدينة أُهملت لم نعد نشكو من فراغ المحتوى بل من انعدام الأخلاق لم نعد نحذر من الانحدار بل نغرق فيه ونصفق
أين مصر التي كانت مهد الأدب ومنارة الفن ومهد الصحافة الرصينة أين مصر التي أنجبت أبلة فضيلة وليلى رستم وسناء منصور أين شرف الكلمة وهيبة الصورة كيف تحولنا من صناع الحضارة إلى صناع الترند المسموم
نعم التيك توك يجب أن يُغرق يجب أن نغرقه بأنفسنا نغرقه بالوعي نغرقه بالصمت حين يتحدث السفلة نغرقه بالمقاطعة حين يكون المحتوى فضيحة نغرقه بقول لا حين يتخذ أولادنا من التفاهة قدوة
مصر ليست تطبيقا على هاتف مصر لا يُختصر تاريخها في بث مباشر تملؤه العري ولا يُلخص تراثها في شتائم بين اثنين على الهواء ولا تُعبَّر عن قضاياها بمزاعم تجارية يختلط فيها الحابل بالنابل
إن لم نحفظ صورتنا ضاعت وإن لم ندافع عن نسائنا هن من يدفع الثمن وإن لم نطهر منصاتنا من هذا الوباء فسيمتد الخراب إلى كل بيت
يا مصر قومي من بين ركام التيك توك واهتزي كما تهتز الأرض حين تستفيق من سباتها عودي أما للحياء ومأوى للعفة وصوتا نقيا وسط كل هذا الدمار، معا لإغلاق وباء التيك توك في مصر
ظهرت المقالة تيك توك والعار المفتوح.. حين سار البث المباشر مقبرة للأخلاق أولاً على جريدة المساء.
ما هو رد فعلك؟