الثقافة .. وتعميق ثقافة الولاء والانتماء للوطن

بقلم ✍️ سميرة ارميا (روائية وكاتبة) إحدي دعائم أي مجتمع هي الثقافة العامة لهذا المجتمع.. والتعريف الحديث للثقافة هو: “مجموع الأفكار، والقيم، والعادات، والأنماط الحياتية، والمعارف، والتقنيات التي تميز المجتمعات في العصر الحديث، وتتطور باستمرار نتيجة للتقدم العلمي والتكنولوجي والانفتاح العالمي”. وتتكون الثقافة من مكونات معنوية ومكونات مادية. المكونات المعنوية: الدين، القيم، المعتقدات، العادات والتقاليد، […] ظهرت المقالة الثقافة .. وتعميق ثقافة الولاء والانتماء للوطن أولاً على جريدة المساء.

سبتمبر 27, 2025 - 11:00
 1

بقلم ✍️ سميرة ارميا (روائية وكاتبة)

إحدي دعائم أي مجتمع هي الثقافة العامة لهذا المجتمع.. والتعريف الحديث للثقافة هو: “مجموع الأفكار، والقيم، والعادات، والأنماط الحياتية، والمعارف، والتقنيات التي تميز المجتمعات في العصر الحديث، وتتطور باستمرار نتيجة للتقدم العلمي والتكنولوجي والانفتاح العالمي”.
وتتكون الثقافة من مكونات معنوية ومكونات مادية. المكونات المعنوية: الدين، القيم، المعتقدات، العادات والتقاليد، اللغة، الأعراف والقوانين.
المكونات المادية: الفنون، العمارة، الأكلات، الأدوات والتكنولوجيا والوسائل، الملابس، الزخارف، والرموز.
وبالنظر إلى ثقافتنا وهويتنا الثقافية، نجد أنها ثابتة على مر السنوات؛ فمنذ فجر التاريخ وأجدادنا يتحلون بالقيم. فهم أول من حافظ على الدين، ونظموا وغرسوا احترام المعتقدات، ووضعوا القوانين واحترموها، وحافظوا على العادات والتقاليد، ولم يَحِيدوا يومًا عن الأعراف المنتشرة.
وإليك بعض الأمثلة: في الدين، عرفوا أن الخالق واحد، لكنهم اتخذوا رموزًا كثيرة له. فمنهم من اتخذ قرص الشمس، ومنهم من اتخذ مياه النيل، ومنهم من اتخذ القمر وغيرهم. وحينما جاءت الأديان السماوية، اعترفوا بها ونظموها وأعادوا تصديرها إلى بلاد مهدها.
أما عن القوانين، فنجد أقدم قوانين منظمة للحياة، مثل قوانين “ماعت”.
أما العادات والتقاليد، فنجد حتى الآن عادات القدماء في حياتنا المصرية، مثل ربط الأعياد ببعض الأطعمة، ونظام السابع والخامس عشر والأربعين عند الوفاة، والخروج إلى الطبيعة في عيد شم النسيم وأكل البيض والفسيخ. وإذا أخذنا الموضوع بشيء من التفصيل، فلن نكف عن الكتابة لعدة أيام متواصلة.
أما عن الأطعمة، فمعظم أنواع الخبز الحالية مأخوذة من القدماء المصريين، فقد عرفوا أكثر من ثلاثين نوعًا من الخبز. وكذلك في صناعة الجبن التي عرفوا منها العديد من الأنواع. وعندما نربط الأدوات المستخدمة في صناعة الخبز والجبن، نجد أن حصيرة الجبن هي نفسها التي صنعها القدماء المصريون، وكذلك الفرن البلدي، والمطارح المختلفة المخصصة لكل نوع من الخبز، والمِشَنّات ذات الأشكال الملائمة لحفظ نوع الخبز. ونجد “البلاص” وأنواعه العديدة التي تناسب الماء أو العسل أو الجبنة القديمة وغيرهما.
وإذا تطرقنا للفنون، نجد أن أولادنا ما زالوا موهوبين في مجالات النحت والرسم. وأما في مجال الغناء والموسيقى، فأبناء مصر استطاعوا فهم موسيقى أجدادهم وتغنوا بنفس الكلمات والألحان.
وأما عن الرقص، فما زال التحطيب في صعيد مصر يشهد على امتداد تلك الثقافة التي غُرِسَت في مصر منذ بدء الزمان، وسوف تستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وبهذا، تكون ثقافتنا المصرية لها الدور الأكبر في تعميق ثقافة الولاء والانتماء للوطن.
فنحن نرفض رفضًا قاطعًا أن تتبنى إحدى البلاد المجاورة نظرية أن تكون حصيرة الجبن من اختراع أبنائها، أو أن التجلي الأعظم للمولى عز وجل كان على أراضيها وليس في مصر. فمصر تملك من الإرث الثقافي ما يجعل أبناءها يقفون على أرض صلبة يعرفون ما لهم وما عليهم.

ظهرت المقالة الثقافة .. وتعميق ثقافة الولاء والانتماء للوطن أولاً على جريدة المساء.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow