لامبو والخواجة: حين تتعدد القراءات ولا يتشابه المسرح

لامبو والخواجة: حين تتعدد القراءات ولا يتشابه المسرح ظهرت المقالة لامبو والخواجة: حين تتعدد القراءات ولا يتشابه المسرح أولاً على جريدة المساء.

أغسطس 24, 2025 - 00:00
 6
لامبو والخواجة: حين تتعدد القراءات ولا يتشابه المسرح

احمد محمد علي

  • بقلم/احمد محمد علي

المسرح، أكثر من أي فن آخر، محكوم بالمخاطرة. هو فن قائم على الاحتمال؛ قد ينجح العرض أو يتوقف في لحظة، وقد يتحول جهد عشرات الفنانين إلى حلم مؤجل. وأحد أهم دوائر هذه المخاطرة في مسرحنا اليوم هو الإعداد المسرحي. فحين يُحول نص شعري أو روائي إلى نص مسرحي، يثور دائما السؤال! من يملك الحق في هذا النص؟ ومن يملك الحق في قراءته؟

قصيدة واحدة… رؤيتان مختلفتان

الجدل الذي نشأ مؤخرا بين نص “لامبو” للدكتور محمد أمين عبد الصمد، ونص “الخواجة” (دراماتورجيا وإخراج أحمد عماد)، يعكس هذه المعضلة. فكلاهما ينطلق من قصيدة عبد الرحمن الأبنودي الشهيرة «الخواجة لامبو العجوز مات في إسبانيا». لكن التشابه يتوقف عند المنبع.

لامبو والخواجة: حين تتعدد القراءات ولا يتشابه المسرح 2 - جريدة المساء
لامبو اعداد محمد أمين عبد الصمد إخراج محمد الحضري

“لامبو” في معالجة د. محمد أمين عبد الصمد اتخذ شكلا ملحميا–طقسيا يوظف الراوي والجوقة واللغة الشعرية، ليجعل من لامبو رمزا أسطوريا في مواجهة السلطة.
أما “الخواجة” عند أحمد عماد فجاءت معالجة شعبية–غنائية، تستند إلى العامية والكرنفال والموسيقى، وتقدم لامبو أبا منكسرا في رحلة إنسانية واقعية مع ابنته، في مواجهة التهميش والاغتراب.
إذن نحن أمام عملين مختلفين تمامًا في اللغة والبناء والفضاء الجمالي، رغم وحدة المصدر.

المخاطرة المسرحية لحظة يتبدد فيها الحلم إلى خسارة.

توقف عرض “الخواجة” بعد بروفات طويلة شارك فيها أكثر من عشرين فنانا يكشف عن جانب إنساني قاسٍ: كيف يمكن لسوء فهم أو تقدير أن يبدد شهورا من الاجتهاد الجماعي؟ إنها ليست مجرد خسارة إنتاجية، بل خسارة للحلم المسرحي ذاته.
بصفتي فنانا ممارسا للمسرح وباحثا في إدارة مخاطر الممارسات المسرحية، أرى أن الحل يكمن في الاعتراف بأن التعددية إثراء لا تهديد. فالمصادرة والمنع لا يصنعان فنا. المسرح يعيش بالاختلاف، وفعل الإعداد بطبيعته يفتح الباب لتأويلات متعددة.
وهنا تبرز فكرة البرمجة الذكية: لماذا لا يقوم مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية بطرح العرضين معا، في أمسية مزدوجة أو في موسم واحد، بحيث يشاهد الجمهور العملين المتباينين رغم تشابه المصدر؟
عندها سيكتشف المشاهد أن القصيدة ذاتها ولدت رؤيتين مختلفتين تماما: الأولى رمزية–ملحمية، والثانية واقعية–شعبية. وسيتحول النزاع من مصدر صدام إلى فرصة تعليمية وإبداعية، تمنح الجمهور والطلاب والباحثين مادة حية للمقارنة والتأمل.

من الصدام إلى الحوار الفني الفعال

القضية ليست صراع التناص أو الاقتباس، بل كيفية إدارة التعدد. وما أحوجنا إلى أن تتحول الأزمات إلى فرص، وأن يصبح المسرح مختبرا للحوار لا ساحة للمصادرة.
فلنعرض “لامبو” و”الخواجة” معا.
لنترك للجمهور حق التلقي والمقارنة.
ولنؤمن أن المسرح لا يزدهر إلا حين يُسمح للنصوص بأن تُقرأ أكثر من مرة، وبأكثر من صوت.

فالإبداع ليس حكرا على أحد، بل نهر يتسع للجميع.

احمد محمد علي يكتب: المسرح المصري… حين يتحول الإبداع إلى منطقة خطر

ظهرت المقالة لامبو والخواجة: حين تتعدد القراءات ولا يتشابه المسرح أولاً على جريدة المساء.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow