رجال صنعوا النصر... عظماء أكتوبر

أكتوبر 6, 2026 - 13:28
 21
رجال صنعوا النصر... عظماء أكتوبر

رجال صنعوا النصر… عظماء أكتوبر 

حكاية بطل لا تُنسى

كتبت/ دنيا السعدني

النقيب البحري/ غريب جودة محمد

أحد أبطال الصاعقة البحرية وأبطال المجموعة 39 قتال، الذين كتبوا ببطولاتهم صفحات مضيئة في تاريخ مصر العسكري.

رحل البطل عن عالمنا في 17 فبراير 2026، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية، عاش خلالها جنديًا مقاتلًا، وبطلًا من أبطال مصر، وظل اسمه شاهدًا على جيلٍ حمل الوطن في قلبه، ودافع عنه بكل ما يملك.

وُلد البطل غريب جودة محمد بمدينة الإسماعيلية في 15 يوليو 1949.

وبعد حصوله على الشهادة الإعدادية، تطوع بالقوات البحرية عام 1965، والتحق بمركز التدريب البحري، وبعد إتمام التأهيل الأولي تم اختياره للانضمام إلى كتيبة الصاعقة البحرية، وحصل على الفرق الخاصة بالصاعقة البحرية والصاعقة الراقية من مدرسة الصاعقة.

ومع نكسة يونيو 1967، انتقل البطل مع زملائه وقادته إلى شرم الشيخ، حيث شارك في الدفاع عن المنطقة حتى صدرت أوامر الانسحاب إلى قاعدة الأدبية بالسويس.

ومن هناك بدأت مرحلة جديدة من مسيرته القتالية، حيث تم اختياره ضمن سرية من الصاعقة البحرية بقيادة النقيب إسلام توفيق قاسم، والملازم أول وسام عباس حافظ، والملازم أول ماجد ناشد، وخضع أفرادها لتدريبات مكثفة على مختلف أعمال القتال البحري والبري.

من الصاعقة البحرية إلى المجموعة 39 قتال

اختاره النقيب إسلام توفيق للعمل ضمن المجموعة الأولى في تشكيل المجموعة 39 قتال بقيادة الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي.

ومنذ عام 1968، شارك البطل مع زملائه وقادته في عبور قناة السويس وتنفيذ العديد من العمليات خلف خطوط العدو على الضفة الشرقية للقناة.

وفي 26 أغسطس 1968، شارك ضمن مجموعة الاقتحام في تنفيذ أول كمين على الضفة الشرقية في اتجاه الإسماعيلية، مدينته الحبيبة، حيث تمكنت المجموعة من تدمير عربات الكمين وأسر أول أسير إسرائيلي، ونقله إلى الضفة الغربية للقناة.

وتقديرًا لشجاعته وبسالته، كرّمه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بمنحه نوط الجمهورية العسكري.

وتوالت العمليات، من بث وزرع الألغام على طرق ومدقات العدو، إلى الإغارات والاشتباكات المباشرة، حتى تم إلحاقه رسميًا بإدارة المخابرات الحربية ضمن تشكيل المجموعة 39 قتال، إلى جانب نخبة من رجال الصاعقة البحرية.

شارك البطل خلال هذه المرحلة في أكثر من 30 عملية قتالية، كان من أبرزها:

- الإغارة على موقع لسان التمساح مرتين.

- ضرب مطار الطور مرتين.

- نسف وإحراق سقالة الكرنتينة.

- تنفيذ العديد من عمليات زرع الألغام والإغارة خلف خطوط العدو.

وبعد إحدى العمليات، كرّمه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بترقية استثنائية من العريف إلى الرقيب، كما حصل على نوط الشجاعة العسكري تقديرًا لبسالته.

بطل من أبطال حرب أكتوبر

وفي منتصف عام 1972، أنهى البطل إلحاقه بإدارة المخابرات، لينضم إلى سرية الصاعقة البحرية بقيادة الرائد البحري حسن عبد العزيز هندي، رحمه الله.

ومع اندلاع حرب أكتوبر المجيدة 1973، واصل غريب جودة محمد أداء واجبه العسكري، وشارك في عدد من العمليات والمهام القتالية، من أبرزها:

- الإغارة على أبو دربة.

- تلغيم منطقة الشيخ البتان.

- استطلاع ميناء الطور.

- تلغيم الممر الملاحي لمدخل ميناء الطور.

- تلغيم مدخل بلاعيم.

- تلغيم الممر الملاحي لخليج السويس.

لم تكن البطولة بالنسبة له مجرد لحظة في معركة، بل كانت مسيرة عمر من الانضباط والتضحية والانتماء.

من الميدان إلى صناعة الأبطال

وبعد انتهاء حرب أكتوبر، واصل البطل أداء رسالته داخل القوات المسلحة من خلال جناح التدريب، حيث شارك في تدريب وتخريج الضباط والطلبة المتطوعين للحصول على فرق الصاعقة البحرية والضفادع البشرية.

وبعد سنوات طويلة من الكفاح والعطاء، انتقل إلى مدينته الحبيبة الإسماعيلية، بناءً على رغبته، ليختتم فيها مسيرته العسكرية.

وفي 6 يوليو 1999، أُحيل إلى التقاعد، بعد رحلة طويلة ترك خلالها أثرًا في ميادين القتال والتدريب، وبين أجيال من الرجال الذين حملوا راية القوات المسلحة المصرية.

أوسمة وبطولات تُروى للأجيال

خلال مسيرته العسكرية، حصل البطل على العديد من الأوسمة والأنواط، من بينها:

عن حرب الاستنزاف:

- نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الثانية.

- نوط الشجاعة العسكري.

- ترقية استثنائية من العريف إلى الرقيب.

عن حرب أكتوبر:

- نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى.

- ميدالية حرب أكتوبر.

- نوط الواجب.

- نوط التدريب.

رحل البطل… وبقيت سيرته

في 17 فبراير 2026، غاب عن عالمنا النقيب البحري غريب جودة محمد، لكن غياب الجسد لا يعني غياب الأثر.

فبعض الرجال لا تنتهي حكاياتهم برحيلهم، لأن ما قدموه للوطن يتحول إلى ذاكرة، وسيرة، ودرس للأجيال القادمة.

رحم الله بطلنا، ورحم جميع شهداء ورجال القوات المسلحة المصرية الذين قدموا أعمارهم فداءً للوطن.

حكاية النقيب البحري غريب جودة محمد ليست مجرد سيرة رجل…

إنها حكاية جيل آمن بأن مصر تستحق التضحية، فكانوا رجالًا صنعوا النصر، وتركوا خلفهم مجدًا لا يموت.

رحم الله البطل وأسكنه فسيح جناته، وجزاه الله عن مصر وأهلها خير الجزاء.

عظماء أكتوبر… رجال مصر المخلصون، وفخر لكل مصري. 

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها العظيم.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow