أحمد حسين محمد ثابت.. قيادة تربوية تصنع أثرها من الميدان
أحمد حسين محمد ثابت.. قيادة تربوية تصنع أثرها من الميدان
وكيل إدارة أسيوط التعليمية.. مسيرة تجمع بين الإدارة والعمل النقابي والبحث العلمي
بقلم: د. حاتم أبوعرب رئيس مجلس الإدارة
في منظومة بحجم التربية والتعليم، لا تكفي الخبرة الإدارية وحدها لصناعة قائد ناجح، كما لا يكفي الحصول على الدرجات العلمية دون امتلاك القدرة على التعامل مع الواقع ومشكلاته اليومية.
القائد التربوي الحقيقي هو من يستطيع أن يجمع بين فهم الميدان، وإدارة المسؤولية، والاقتراب من المعلمين، والإيمان بأن التعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة.
ومن هذه الزاوية يبرز اسم الأستاذ أحمد حسين محمد ثابت، وكيل إدارة أسيوط التعليمية، باعتباره نموذجًا لمسيرة مهنية جمعت بين العمل التربوي والإداري، والمشاركة في العمل النقابي، والاهتمام بالبحث العلمي.
من الميدان إلى الإدارة
الوصول إلى موقع وكيل إدارة تعليمية ليس مجرد ترقية وظيفية، وإنما مسؤولية تتطلب التعامل مع تفاصيل كثيرة ومتشعبة؛ مدارس ومعلمون وطلاب وأولياء أمور، إلى جانب تنفيذ السياسات التعليمية ومتابعة انتظام العملية التعليمية.
وتزداد أهمية هذا الدور في إدارة بحجم إدارة أسيوط التعليمية، بما تضمه من مدارس ومراحل تعليمية وقطاعات مختلفة.
ومن هنا فإن قيمة المسؤول الإداري لا تقاس فقط بالقرارات التي يصدرها، وإنما بقدرته على فهم الواقع والتعامل مع مشكلاته، وتحقيق التوازن بين تطبيق اللوائح ومراعاة الظروف الإنسانية والميدانية للعاملين بالمنظومة التعليمية.
العمل النقابي.. مساحة أخرى لخدمة المعلمين
لم يكن حضور أحمد حسين محمد ثابت مقتصرًا على العمل الإداري، فقد ارتبط اسمه كذلك بالعمل النقابي داخل نقابة المعلمين بأسيوط.
ففي تشكيل مجلس النقابة الفرعية للمعلمين بأسيوط عام 2021، ورد اسمه ضمن أعضاء المجلس عن ثان أسيوط.
ولم يتوقف الأمر عند العضوية؛ فقد نشرت صحيفة الجمهورية في عام 2022 خبر تكريمه بعد اختياره أمينًا عامًا لنقابة المعلمين على مستوى محافظة أسيوط، وكان يشغل في ذلك الوقت أمانة التدريب والتثقيف بأمانة حزب مستقبل وطن بأسيوط.
وهذه المحطة تكشف جانبًا مهمًا في شخصيته المهنية؛ فالتعامل مع قضايا المعلمين لا يأتي فقط من موقع إداري، وإنما أيضًا من خلال مساحة العمل النقابي وما تفرضه من تواصل مباشر مع أصحاب المهنة والاستماع إلى مطالبهم وتحدياتهم.
العلم لا يتوقف عند حدود الوظيفة
ربما كانت واحدة من أبرز المحطات في مسيرة أحمد حسين محمد ثابت خلال عام 2026 هي حصوله على درجة الماجستير في التربية، تخصص مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية، من جامعة أسيوط.
وتناولت رسالته تنمية مستويات فهم المقروء لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية المتفوقين لغويًا، من خلال برنامج قائم على الدمج بين استراتيجية M.U.R.D.E.R والأنشطة الإثرائية.
وهنا تتجاوز قيمة الماجستير مجرد الحصول على درجة علمية؛ لأن موضوع البحث نفسه يرتبط بجوهر العملية التعليمية.
فالطالب اليوم لا يحتاج إلى أن يحفظ المعلومة فقط، وإنما يحتاج إلى أن يفهم ويحلل ويستنتج ويربط بين الأفكار.
ومن ثم فإن اختيار موضوع يرتبط بفهم المقروء يكشف عن اهتمام بقضية أساسية في بناء الطالب القادر على التعلم والتفكير.
الإدارة حين تستند إلى المعرفة
ما يميز المسار المهني لأحمد حسين محمد ثابت هو وجود أكثر من خط متوازٍ في تجربته:
عمل تربوي..
مسؤولية إدارية..
مشاركة نقابية..
وتكوين علمي وبحثي.
وهذا التنوع يمنح المسؤول رؤية أكثر اتساعًا لطبيعة المشكلات التي تواجه العملية التعليمية.
فالإدارة التعليمية ليست مجرد متابعة حضور وانصراف أو تنفيذ تعليمات، وإنما هي منظومة بشرية في المقام الأول.
وكل قرار داخلها له تأثير على معلم وطالب وأسرة ومدرسة.
ومن هنا تأتي أهمية أن يكون المسؤول قريبًا من الميدان، قادرًا على الاستماع، وفي الوقت نفسه يمتلك المعرفة التي تساعده على قراءة المشكلات بصورة أعمق.
وكيل الإدارة.. مسؤولية يومية
منصب وكيل إدارة أسيوط التعليمية يضع صاحبه أمام مسؤوليات يومية لا تتوقف.
فبين متابعة المدارس، والتعامل مع القيادات والعاملين، ومواجهة المشكلات، وتنفيذ التوجيهات، ومتابعة العملية التعليمية، تصبح القدرة على التنظيم واتخاذ القرار والتواصل واحدة من أهم أدوات النجاح.
وفي هذا السياق، فإن تجربة أحمد حسين محمد ثابت تستحق القراءة باعتبارها تجربة لرجل اختار أن يواصل تطوير نفسه علميًا ومهنيًا بالتوازي مع وجوده في موقع المسؤولية.
التعليم يحتاج إلى قيادات تتعلم باستمرار
ربما تكون الرسالة الأهم التي تقدمها هذه التجربة أن القيادة التعليمية لا ينبغي أن تعني التوقف عن التعلم.
فالمسؤول الذي يواصل البحث والدراسة يظل أكثر قدرة على فهم التحولات التي يشهدها التعليم، وأكثر استعدادًا للتعامل مع الأجيال الجديدة واحتياجاتها.
وحصول أحمد حسين محمد ثابت على الماجستير في تخصص يرتبط مباشرة بمناهج وطرق تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية يمثل إضافة إلى مسيرته المهنية، ويؤكد أن الخبرة العملية يمكن أن تتكامل مع المعرفة الأكاديمية بدلًا من أن يسير كل منهما في طريق منفصل.
في النهاية..
لا يمكن اختصار الإنسان في منصب إداري.
فالمناصب تتغير، لكن ما يبقى هو الأثر الذي يتركه الإنسان في زملائه وطلابه ومؤسسته ومجتمعه.
ومن خلال المحطات المنشورة من مسيرة الأستاذ أحمد حسين محمد ثابت، يمكن أن نرى نموذجًا لمسؤول تربوي جمع بين الميدان والإدارة والعمل النقابي والعلم، وهي عناصر إذا اجتمعت بصورة صحيحة يمكن أن تصنع قيادة أكثر وعيًا وارتباطًا بالواقع.
وفي زمن تحتاج فيه منظومة التعليم إلى قيادات تؤمن بأن التطوير يبدأ من الإنسان، تظل قيمة أي مسؤول تربوي في قدرته على أن يكون جزءًا من الحل، وأن يضيف إلى المكان الذي يعمل فيه، وأن يواصل تطوير نفسه حتى وهو في موقع المسؤولية.
أحمد حسين محمد ثابت.. وكيل إدارة أسيوط التعليمية، ومسيرة مهنية تؤكد أن القيادة الحقيقية ليست منصبًا يُشغل، وإنما مسؤولية تُمارس وأثرٌ يُترك.
ما هو رد فعلك؟