عميد تجارة قناة السويس الأسبق: الجنيه تجاوز الأصعب.. والمرحلة الحالية عابرة
أكد د. مصطفى الباز عميد كلية التجارة جامعة قناة السويس أن التحركات الأخيرة في سعر صرف الجنيه أمام الدولار تعكس ضغوطاً خارجية مؤقتة أكثر منها تغيراً في أساسيات الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن الدولار شهد ارتفاعاً في تعاملات بداية الأسبوع الحالي ليقترب من مستوى ٥٦ جنيهاً، وهي تحركات تأتي في سياق إقليمي ودولي استثنائي تتأثر […] ظهرت المقالة عميد تجارة قناة السويس الأسبق: الجنيه تجاوز الأصعب.. والمرحلة الحالية عابرة أولاً على جريدة المساء.
أكد د. مصطفى الباز عميد كلية التجارة جامعة قناة السويس أن التحركات الأخيرة في سعر صرف الجنيه أمام الدولار تعكس ضغوطاً خارجية مؤقتة أكثر منها تغيراً في أساسيات الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن الدولار شهد ارتفاعاً في تعاملات بداية الأسبوع الحالي ليقترب من مستوى ٥٦ جنيهاً، وهي تحركات تأتي في سياق إقليمي ودولي استثنائي تتأثر به اقتصادات المنطقة ككل.
وأوضح أن من أبرز العوامل المؤثرة في المشهد الحالي هي إعادة بعض المستثمرين الأجانب ترتيب محافظهم الاستثمارية، حيث شهد أسبوع واحد خروج نحو ٢.١مليار دولار من أذون الخزانة، وهو ما انعكس على زيادة الطلب على النقد الأجنبي بالبنوك. حيث إن هذا سلوك معتاد في الأسواق الناشئة خلال فترات عدم اليقين العالمي، بدليل أن هؤلاء المستثمرين كانوا قبل أسابيع قليلة يضخون استثمارات جديدة في السوق المصري.
وأشار د. الباز إلى أن التوترات العالمية المنطقة أثرت على قرارات المستثمرين واسهمت في دفعهم نحو المزيد من الحذر، كما أن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية عزز الطلب العالمي على الدولار مقابل الاستثمارات سواء النقدية أو الذهب، وهي عوامل خارجية لا تملك أي دولة التحكم فيها بالكامل. بالإضافة الي تزامن ذلك مع الطلب الموسمي المعتاد والمرتبط باستيراد احتياجات شهر رمضان والوفاء بالالتزامات الخارجية في مواعيدها، داعياً المواطنين إلى الهدوء وعدم التسرع في شراء العملة الأجنبية حتى لا تتضخم التحركات المؤقتة.
ولفت د. الباز إلى أن التاريخ القريب يقدم دروساً مطمئنة، فمصر مرت بفترات مماثلة، بل وأصعب، ونجحت في تجاوزها. ففي عام ٢٠١٦ تراجع الجنيه بقوة عقب قرار التعويم، لكن الإصلاحات التي تلت ذلك أعادت الثقة وتدفقات الاستثمار، حتى استعاد الجنيه جزءاً من قيمته خلال السنوات التالية وتحسنت مؤشرات الاقتصاد بصورة شهد بها العالم. وفي عام ٢٠٢٢ تراجع الجنيه بنحو ٤٠ % أمام الدولار، ومع ذلك صمد الاقتصاد واستمر في الوفاء بالتزاماته.
وأضاف د. الباز أن تجربة مارس ٢٠٢٤ تبقى النموذج الأوضح، حين قرر البنك المركزي ترك سعر الصرف لآليات السوق، وهي خطوة جاءت بعد تأمين أكثر من ٥٠ مليار دولار من التمويلات الدولية، وأوضح أن هذه الخطوة أنهت السوق الموازية وأعادت الانضباط إلى سوق الصرف وفتحت الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات، مؤكداً أن القاسم المشترك بين هذه التجارب هو أن الأزمة كانت دائماً مقدمة لإصلاح أعمق.
وأكد د. الباز على أن المؤشرات الحالية أقوى مما كانت عليه في تلك الأزمات السابقة، موضحاً أن الاحتياطي الأجنبي ارتفع إلى قرابة ٥٧ مليار دولار في سبتمبر ٢٠٢٦، وأن تحويلات المصريين بالخارج حققت قفزة بنسبة ٣٠ % لتصل إلى ٤٧ مليار دولار في العام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٦، وهو ما يعكس ثقة المصريين في اقتصاد بلدهم، كما أشاد د. الباز بنهج البنك المركزي، مثمناً ما أكده محافظه من أن مرونة سعر الصرف تمثل خط الدفاع الأول أمام الصدمات الخارجية، معتبراً أن الشفافية والتواصل الدوري مع الأسواق يعززان الثقة ويهدئان التوقعات، وعلى المدى الأبعد
أوضح أن البناء على ما تحقق يمر عبر جذب الاستثمار المباشر طويل الأجل، والمضي في برنامج الطروحات، وتعزيز الصادرات والسياحة، ودعم الصناعة الوطنية.
ونوه د. الباز إلى ان من عبر أزمات ٢٠١٦ و٢٠٢٢ و٢٠٢٤ يمكن عبور هذه المرحلة بثبات، متوقعاً أن تنخفض الضغوط الحالية مع هدوء الأوضاع الدولية والإقليمية وعودة التدفقات الاستثمارية مرة أخري للأسواق الناشئة.
ظهرت المقالة عميد تجارة قناة السويس الأسبق: الجنيه تجاوز الأصعب.. والمرحلة الحالية عابرة أولاً على جريدة المساء.
ما هو رد فعلك؟