ملازم أول مصطفى عبدالعزيز إبراهيم.. محارب ومصاب فى حرب أكتوبر 1973
ملازم أول / مصطفى عبد العزيز إبراهيم.. محارب ومصاب في حرب أكتوبر 1973
كتبت دنيا السعدني
سيرة رجلٍ اختار الواجب، وترك خلفه حكايةً من التضحية والانتماء
في صفحات التاريخ، لا تُكتب البطولات فقط بأسماء القادة والمعارك، وإنما تُكتب أيضًا بأسماء رجالٍ أدّوا واجبهم في صمت، ووقفوا في أصعب اللحظات دون انتظارٍ لمقابل أو تقدير.
ومن بين هؤلاء يأتي اسم الملازم أول / مصطفى عبد العزيز إبراهيم، أحد محاربي حرب أكتوبر 1973، وأحد أبطال سلاح مدفعية الميدان – كتيبة 313 مدفعية ميدان، بمنطقة القنطرة شرق.
كانت القنطرة شرق واحدة من مناطق القتال الشرسة خلال حرب أكتوبر، وسبق عبور القوات المصرية تمهيد نيراني مكثف بالمدفعية، فيما استمرت المعارك لتحرير المدينة والتحصينات المحيطة بها خلال الأيام الأولى للحرب.
» قبل المعركة.. كان يهب إجازاته لزملائه
قبل اندلاع الحرب بنحو ثلاثة أشهر، كان الملازم أول مصطفى عبد العزيز إبراهيم يرفض الحصول على إجازاته، بل كان يتنازل عنها لزملائه المتزوجين، في صورة تعكس جانبًا من شخصيته الإنسانية، وإحساسه بزملائه ورفاقه في الخدمة.
لم يكن يعلم أن تلك الفترة ستكون مقدمة لأيام استثنائية ستغير حياة جيله، وأن موعد المواجهة الكبرى قد اقترب.
» السادس من أكتوبر.. من المدفعية إلى أرض المعركة
ومع بدء حرب أكتوبر 1973، كان مصطفى عبد العزيز يؤدي واجبه ضمن سلاح مدفعية الميدان، كتيبة 313 مدفعية ميدان – القنطرة شرق.
كانت المدفعية المصرية أحد العناصر الرئيسية في التمهيد النيراني لعبور القوات، وقد شاركت أعداد كبيرة من وحدات المدفعية في قصف مواقع العدو على الضفة الشرقية للقناة وفي العمق المحدد للتمهيد.
وفي خضم المعارك، أُصيب مصطفى في قدمه اليمنى.
لكن قصة إصابته لم تكن مجرد لحظة في ميدان القتال؛ فقد تبعتها أيام من القلق والانتظار.
» شهر من الغياب.. ثم عودة تحمل حكاية
بعد إصابته، ظل مصطفى مفقودًا لمدة شهر تقريبًا، ولم تكن الأسرة تعرف أين هو، ولا ما الذي حدث له.
ومع مرور الأيام، كانت حالة الغياب تحمل معها القلق والخوف، حتى جاءت عودته ليعرف أهله أنه كان يتلقى العلاج من إصابته داخل أحد الأنفاق بمنطقة القنطرة، وفقًا للرواية العائلية المتوارثة عنه.
كانت عودته بمثابة عودة للحياة بعد أسابيع من الغياب، وعودة لرجل حمل إصابته وظروف الحرب معه، ثم واصل مسيرته العسكرية.
وتوثق المصادر التاريخية أن الجبهة شهدت بالفعل أعدادًا كبيرة من الإصابات خلال حرب أكتوبر، وأن التعامل مع الجرحى وإخلائهم وعلاجهم كان جزءًا أساسيًا من منظومة الخدمات الطبية أثناء الحرب.
» من محارب أكتوبر إلى الشرطة العسكرية الخاصة برئاسة الجمهورية
بعد عودته واستكمال مسيرته، تمت ترقيته إلى رتبة نقيب، وانتقل للعمل في الشرطة العسكرية الخاصة برئاسة الجمهورية، حيث خدم في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ثم واصل خدمته في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك.
وهكذا لم تنتهِ رحلته بانتهاء المعركة، وإنما استمرت مسيرته في خدمة الوطن، من ميادين القتال إلى موقع جديد من مواقع المسؤولية العسكرية.
» رحل الجسد.. وبقيت السيرة
في عام 2013، رحل الملازم أول ثم النقيب حتي عميد / مصطفى عبد العزيز إبراهيم عن عالمنا، بعد حياة حافلة بالخدمة والعطاء.
رحل بعد أن ترك لأسرته ورفاقه ذكرى رجلٍ عاش مرحلة فارقة من تاريخ مصر، وشارك في حرب أكتوبر، وأصيب في ميدان القتال، وغاب عن أهله أسابيع، ثم عاد، واستكمل طريقه في خدمة الوطن.
إن الحديث عن أبطال أكتوبر ليس مجرد استعادة لذكرى حرب مضت، وإنما هو تذكير بقيمة التضحية، والوفاء، والانتماء، وروح الزمالة التي حملها رجال ذلك الجيل.
وستظل أسماء هؤلاء الرجال جزءًا من الذاكرة المصرية، لأن النصر لم تصنعه الأسماء المعروفة وحدها، بل صنعه أيضًا جنود وضباط وقفوا في مواقعهم، وأدوا واجبهم، وتحملوا ثمنه.
رحم الله العميد/ مصطفى عبد العزيز إبراهيم، أحد محاربي ومصابي حرب أكتوبر 1973، وأسكنه فسيح جناته، وحفظ سيرته وذكراه في قلوب أسرته وكل من عرفه.
أبطال نصر أكتوبر.. رجالٌ عبروا إلى التاريخ من بوابة التضحية.
ما هو رد فعلك؟