“الصكوك الضريبية” تنقل الضرائب من التحصيل إلى الشراكة

في إطار سعيها لزيادة الإيرادات دون فرض أعباء جديدة، اتجهت الحكومة لإقرار الصكوك الضريبية كأداة مالية مبتكرة توفر سيولة مبكرة للخزانة العامة ، من جانبهم أشاد الخبراء بالقرار، وأكدوا أن هذه الآلية ليست بدعة ومطبقة عالميا، وتنقل الإدارة الضريبية من منطق الجباية إلى الشراكة القائمة على التحفيز.     الخبراء: أداة جديدة لزيادة الإيرادات .. […] ظهرت المقالة “الصكوك الضريبية” تنقل الضرائب من التحصيل إلى الشراكة أولاً على جريدة المساء.

نوفمبر 5, 2026 - 10:00
 2

في إطار سعيها لزيادة الإيرادات دون فرض أعباء جديدة، اتجهت الحكومة لإقرار الصكوك الضريبية كأداة مالية مبتكرة توفر سيولة مبكرة للخزانة العامة ، من جانبهم أشاد الخبراء بالقرار، وأكدوا أن هذه الآلية ليست بدعة ومطبقة عالميا، وتنقل الإدارة الضريبية من منطق الجباية إلى الشراكة القائمة على التحفيز.

 
 
الخبراء: أداة جديدة لزيادة الإيرادات .. دون أعباء إضافية
 
 
 
آلية اختيارية بعائد معفى من الضريبة لسداد الالتزامات المستقبلية
 
 تتيح استخدام الأصل والعائد في سداد ضريبة الدخل .. مع إبراء الذمة
 
 
 
لابد من ضوابط واضحة للتسعير والاسترداد .. وضمان عدم تآكل الوعاء الضريبي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

وقال الخبراء إن الصكوك تتيح للممول سداد التزاماته بآلية اختيارية ذات عائد معفى من الضريبة ولها قوة إبراء الذمة، بينما تمنح الدولة تمويلا منخفض التكلفة وتقلل الاعتماد على الدين قصير الأجل وترفع كفاءة التحصيل.

كما أشاد الخبراء بقرار مصلحة الضرائب طرح الأداة للحوار المجتمعي قبل إصدارها، حتى تتعرف على أراء ووجهات نظر الخبراء والمتخصصين، حتى تتلاقى أى سلبيات أو ملاحظات

فيما لفت الخبراء إلى ضرورة وضوح التسعير والمدد وقواعد الاسترداد، وضمان عدم تحولها لعبء مستقبلي يآكل الوعاء الضريبي أو يعقد النظام الضريبي.

"الصكوك الضريبية" تنقل الضرائب من التحصيل إلى الشراكة 11 - جريدة المساء

قال د. مصطفى الباز، عميد كلية التجارة بجامعة قناة السويس سابقا، إن فتح مصلحة الضرائب الحوار المجتمعي حول الإصدار الأول للصكوك الضريبية خطوة جريئة تعكس انتقال الدولة من زمن القرارات المغلقة إلى الشراكة مع الممولين.

وأوضح أن الفكرة أجازها قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 في مادته 115، وظلت حبيسة الأدراج نحو 20 عاما، وخروجها الآن يحول العلاقة الضريبية من الجباية إلى الحوافز.

وأشار إلى أن المعادلة رابحة للطرفين، فالممول يحول ضريبة سيدفعها حتما إلى استثمار بعائد معفى مع حرية الاسترداد المبكر، بينما تحصل الخزانة على سيولة مقدمة وتمويل أقل كلفة من الاقتراض، محذرا من أن غياب سقف للإصدار قد يخلق فجوة في الحصيلة، متسائلا عن مصير الفائض حال كانت الضريبة أقل من قيمة الصك أو حال نشوب نزاع ضريبي.

وطالب بنص يضمن رد الفائض نقدا خلال مدة محددة، وخصم الجزء غير المتنازع عليه فورا، وتوسيع الاستخدام ليشمل القيمة المضافة والدفعات المقدمة، وطرح فئات صغيرة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر اكتتاب إلكتروني بالبنوك بعائد منافس يرتبط بأذون الخزانة، مع ربط إلكتروني متكامل بين المصلحة والبنوك.

وأكد أن نجاح الصكوك لن يقاس بالاكتتاب بل بلحظة التسوية والاسترداد.

"الصكوك الضريبية" تنقل الضرائب من التحصيل إلى الشراكة 13 - جريدة المساء

قال د. أدهم البرماوي، أستاذ الاقتصاد والمالية العامة المساعد بمعهد كفر الشيخ للإدارة، إن طرح وزارة المالية للصكوك الضريبية يمثل خطوة متقدمة لتطوير أدوات السياسة المالية، بالجمع بين تحفيز الالتزام الضريبي وإدارة سيولة الممولين.

وأشار إلى أن المبادرة تكتسب أهمية مع أرقام موازنة 2026/2027، حيث قُدرت الإيرادات الضريبية بنحو 3.53 تريليون جنيه مقابل 2.65 تريليون العام السابق، بزيادة 33%، وتمثل نحو 87% من إجمالي الإيرادات العامة البالغة 4.06 تريليون جنيه، وهو ما يستدعي انتظام التحصيل.

وأوضح أن الآلية تتيح الاكتتاب في صكوك بعائد معفى من الضريبة، ثم استخدام أصلها وعائدها لسداد ضريبة الدخل، مع إتاحة الاسترداد الجزئي أو الكلي قبل الاستحقاق، وبسقف متوقع بين 20% و25% من آخر إقرار، وبفئات من 100 جنيه حتى 100 ألف جنيه.

وأكد أن نجاح التجربة مرهون بوضوح التسعير ومواعيد الاستحقاق وسهولة التسوية الرقمية، وقدرتها على خدمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتقييم أثرها على تكلفة التمويل وحصيلة السنوات المقبلة، ونشر نتائج الحوار المجتمعي بشفافية قبل الإصدار الأول.

"الصكوك الضريبية" تنقل الضرائب من التحصيل إلى الشراكة 15 - جريدة المساء

أكدت د. هبة الطويل، مدرس الاقتصاد العام ومنسق برامج الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة الإسكندرية الأهلية، أن إصدار الصكوك الضريبية يمثل تحولا في فلسفة الإدارة الضريبية من التحصيل التقليدي إلى أدوات مالية قائمة على التحفيز والشراكة.

وأوضحت أن الخطوة تستكمل إصلاحات توسيع القاعدة الضريبية، مستشهدة بنتائج التيسيرات الأخيرة التي أعلنها وزير المالية في أغسطس 2026، بتلقي أكثر من 750 ألف إقرار جديد ومعدل تضمنت إفصاحا طوعيا عن 97 مليار جنيه، وأكثر من 200 ألف طلب للانضمام للنظام الضريبي المبسط.

وأضافت أن التحول الرقمي دعم هذه الجهود، حيث بلغت الوثائق المسجلة بمنظومة الفاتورة الإلكترونية نحو 1.5 مليار وثيقة حتى مايو 2025، بما يعزز تتبع المعاملات وتقليل الفاقد الضريبي.

وأشارت إلى أن الصكوك تضيف بعدا تمويليا عبر استثمار جزء من سيولة الممول مقابل عائد معفى، مع استخدام أصل الصك وعائده لسداد الالتزامات المستقبلية، بما يحقق منفعة متبادلة.

وشددت على ضرورة مراعاة المشروعات الصغيرة والمتوسطة حتى 20 مليون جنيه حجم أعمال، وتحديد العائد والآجال وشروط الاسترداد، وتقييم تكلفتها مقابل بدائل التمويل الحكومي، مؤكدة أن قيمتها الحقيقية تكمن في ترسيخ ثقافة الالتزام الطوعي وبناء منظومة أكثر كفاءة وعدالة.

"الصكوك الضريبية" تنقل الضرائب من التحصيل إلى الشراكة 17 - جريدة المساء

قال الخبير الضريبي رجب مهتدي، إن الصكوك الضريبية ليست بدعة مصرية، بل مطبقة في إيطاليا وبريطانيا واليونان والبرتغال وإسبانيا وهونج كونج، موضحا أنها ليست وليدة المادة 115 من القانون 91 لسنة 2005، بل وردت بنصها في المادة 170 من القانون 157 لسنة 1981.

وأوضح أن القانون أجاز لوزير المالية إصدار صكوك محددة القيمة تقترض الحكومة بموجبها من الممولين، وهي ورقة مالية اختيارية لها عائد معفى من الضريبة، ولها ولعائدها قوة إبراء الذمة عند سداد الضريبة المستحقة.

وأضاف أن الآلية تحقق مزايا مزدوجة، فالممول يكتتب في صك يستخدم لاحقا لسداد التزاماته مع الحصول على عائد معفى، والدولة تحصل على سيولة مقدمة تخفض تكلفة التمويل وخدمة الدين العام، وتقلل الاعتماد على أدوات الدين قصير الأجل، وترفع كفاءة التحصيل.

وحذر من مخاطر تحولها إلى استدانة مقدمة من إيرادات لم تحصل بعد بما يرحل العبء للمستقبل، وتآكل الوعاء الضريبي بسبب الإعفاء، وتعقيد النظام عبر التخطيط الضريبي.

وأكد أن تلافي العيوب يتطلب هندسة مالية سليمة من حيث سعر العائد ومدة الصك وقابليته للتداول وطريقة استخدامه في سداد الضريبة.

"الصكوك الضريبية" تنقل الضرائب من التحصيل إلى الشراكة 19 - جريدة المساء

قال د. عطا عيد، مدرس التمويل والاستثمار بالجامعة المصرية الصينية، إن ما طرحته مصلحة الضرائب ليس مجرد أداة تحصيل جديدة، بل تحول فلسفي من منطق الالتزام العقابي إلى منطق الالتزام التحفيزي، حيث يرى الممول الضريبة اليوم كأصل مالي يمكن إدارته واستثماره.

وأوضح أن الفكرة تستحق الإشادة لأنها تحول الضريبة من عبء إلى أداة لإدارة السيولة، بتوظيف الفائض في صك بعائد معفى يستخدم لسداد ضريبة الدخل، كما تعزز الالتزام الطوعي بربطه بمكافأة اقتصادية ملموسة، دون فرض أعباء جديدة، كونها وعاء اختياريا قابلا للاسترداد.

وأضاف أن التحديات تتمثل في خطر انحياز الآلية لكبار الممولين على حساب المشروعات الصغيرة، والغموض حول تعريف العائد المميز وربطه بسعر الكوريدور أو أذون الخزانة، فضلا عن التشابك المحاسبي حول معالجة العائد حال كانت الضريبة أقل من قيمة الصك، ومخاطر التخطيط الضريبي العدواني لتدوير السيولة.

واقترح عيد إصدارا بتسعير متدرج بعائد أعلى للمشروعات الصغيرة ونشرة اكتتاب واضحة تربط العائد بأذون الخزانة 91 يوما، وربطا رقميا كاملا بمنظومة الفاتورة والإقرار، ووضع حد أدنى 5000 جنيه، مع إطلاق تجريبي بقيمة 5 مليارات جنيه وتقييم أثره علنا.

ظهرت المقالة “الصكوك الضريبية” تنقل الضرائب من التحصيل إلى الشراكة أولاً على جريدة المساء.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow