حقائق مؤلمة!!
»»حين يصبح الانحراف عن القيم حرية..والدفاع عن الأخلاق والمباديء جريمة!! بقلم: بنت سيناء م.رضوى سامي شاهين »» هل وصلنا إلى مرحلة يُحاسَب فيها من يعترض على الخطأ، بينما يُمنح الخطأ نفسه حصانة باسم الحرية؟ وهل أصبح الدفاع عن القيم تهمة، والاعتراض على الإسفاف اعتداءً على حرية الآخرين؟. ما أُثير حول الإعلامية القديرة «ماما نجوى» بعد […] ظهرت المقالة حقائق مؤلمة!! أولاً على جريدة المساء.
»»حين يصبح الانحراف عن القيم حرية..والدفاع عن الأخلاق والمباديء جريمة!!
بقلم: بنت سيناء م.رضوى سامي شاهين
»»
هل وصلنا إلى مرحلة يُحاسَب فيها من يعترض على الخطأ، بينما يُمنح الخطأ نفسه حصانة باسم الحرية؟
وهل أصبح الدفاع عن القيم تهمة، والاعتراض على الإسفاف اعتداءً على حرية الآخرين؟.
ما أُثير حول الإعلامية القديرة «ماما نجوى» بعد انتقادها بعض الإطلالات الفنية يفتح بابًا أوسع من مجرد خلاف في الرأي. فليس مطلوبًا أن نتفق مع كل ما تقوله،لكن من حقها أن تعبّر عن رأيها،ومن حق المجتمع أن يناقش ما يُعرض عليه.
أما تحويل صاحب الرأي إلى متهم لمجرد أنه اعترض،فذلك قلبٌ غير مقبول للأولويات.
الحرية حق، لكنها ليست حصانة من النقد،ولا تصريحًا بإسقاط القيم، ولا مبررًا لإقصاء الرأي المخالف.ولنكن واضحين: لسنا ضد الفن، ولا ضد المرأة،
ولا ضد حرية الإبداع.
لكننا نرفض أن تُختزل الحرية في تجاوز الحدود،وأن يصبح كل اعتراض تخلفًا أو تشددًا.
أين ذهب الفن المصري الذي نفتخر به؟
أين القصة الجيدة، والحوار الراقي، والنص الذي يحمل فكرة، والعمل الذي يضيف إلى وعي الناس ووجدانهم؟
ولماذا تتسع مساحة الإثارة والابتذال أحيانًا، بينما تظل الأعمال الهادفة أقل حضورًا وانتشارًا؟.
نحن لا ننكر النماذج المضيئة؛ فتحية للفنان عمر خيرت، وللصوت المصري الأصيل آمال ماهر، وللمخرج بيتر ميمي، ولكل مبدع قدم عملًا يحترم عقل الجمهور وتاريخ الفن المصري. لكننا نحتاج إلى المزيد من هذه النماذج، لا أن تظل الأعمال الهادفة استثناءً محدودًا وسط زحام المحتوى.
فالأمن القومي لا تحميه القوة وحدها؛ بل يحميه أيضًا وعي المواطن، وصلابة هويته، وقدرته على التمييز بين الحقيقة والزيف.
وفي مرحلة تواجه فيها مصر تحديات تستهدف الوعي والانتماء والهوية، يصبح الفن والإعلام شريكين في المسؤولية الوطنية.
نحتاج أعمالًا تُعرّف الأجيال بتاريخ وطنها،
وتُرسّخ الانتماء، وتواجه الشائعات والتضليل،
وتقدم نماذج للتضحية والعمل والمسؤولية.
فأين حجم الإنتاج الذي يواكب هذه التحديات؟
وأين دور القوة الناعمة في تحصين عقول شبابنا؟
وهنا لا بد من التذكير بأن حرية الرأي والإبداع مكفولة دستوريًا؛
فالمادة 65 تحمي حرية الفكر والرأي،
والمادة 67 تكفل حرية الإبداع الفني والأدبي،
كما تلزم المادة 47 الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية.
لكن هذه الحقوق لا تلغي المسؤولية المهنية والقانونية؛ فقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018،
ولا سيما المادتان 4 و69، يضع إطارًا لاحترام الدستور وميثاق الشرف المهني والآداب العامة، ويؤكد أهمية إعلام مهني يحترم الهوية الثقافية ومقتضيات الأمن القومي.
لسنا نطالب بوصاية على الإبداع، ولا بمصادرة الاختلاف، بل بتطبيق القانون، واحترام المعايير المهنية،ومراجعة المحتوى، وإعلاء قيمة الرسالة على حساب المشاهدات والمكاسب.
والمسؤولية لا تقع على الفن وحده؛
فهي مشتركة بين الأسرة والتعليم والمؤسسات الثقافية والدينية والإعلامية والمجتمع. لكن أصحاب التأثير لا يمكن إعفاؤهم من مسؤولية ما يتركونه في عقول الأجيال.
ومن يتولى مسؤولية تمثيل مهنة أو مؤسسة، عليه أن يحمي مكانتها، لا أن يجعل الدفاع عن كل منتسبيها أسبق من مناقشة أعمالهم وأثرها.
مصر تستحق فنًا يمثل شعبها، ويعكس حضارته،ويحترم ثقافته، ويكون امتدادًا لتاريخها الفني الراقي، لا فنًا يسيء إلى صورة المجتمع المصري ، ثم يقال لنا: هذه حرية الإبداع!
وإذا كان البعض لا يعرف كيف يقدم فنًا راقيًا يحترم الجمهور، فليتعلم؛ فالتعلم ليس عيبًا،
ومراجعة النفس ليست انتقاصًا من الموهبة،والارتقاء بالمحتوى ليس تقييدًا للإبداع.
﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.
استقيموا في رسالتكم، وراجعوا ما تقدمونه، وتذكروا أن الأمانة ليست في تحقيق الانتشار وحده،
وإنما في قيمة ما تتركونه في عقول الناس ووجدانهم.
فهل نريد فنًا يملأ الشاشات، أم فنًا يصنع وعيًا ويحفظ هوية وطن؟.
وهل أصبحت المطالبة بالارتقاء ذنبًا، بينما أصبح التنازل عن المعايير وجهًا من وجوه الحرية؟.
ظهرت المقالة حقائق مؤلمة!! أولاً على جريدة المساء.
ما هو رد فعلك؟