كيف نحمى المجتمع من الأكاذيب ؟!.. رسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية للباحث نور الجارح

في عالم تنتقل فيه المعلومة بين القارات في ثوانٍ، وتسبق فيه الشائعة أحيانًا الخبر الصحيح، ظل سؤال واحد يشغل رجال القانون: كيف نحمي المجتمع من الأكاذيب دون أن نضيّق على الكلمة الحرة؟ عن هذا السؤال جاءت رسالة الدكتوراه التي نال بها الباحث نور عبد الشافي بريك الجارح، المدرس المساعد بقسم القانون العام بكلية الحقوق جامعة […] ظهرت المقالة كيف نحمى المجتمع من الأكاذيب ؟!.. رسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية للباحث نور الجارح أولاً على جريدة المساء.

أكتوبر 24, 2026 - 04:00
 2

في عالم تنتقل فيه المعلومة بين القارات في ثوانٍ، وتسبق فيه الشائعة أحيانًا الخبر الصحيح، ظل سؤال واحد يشغل رجال القانون: كيف نحمي المجتمع من الأكاذيب دون أن نضيّق على الكلمة الحرة؟ عن هذا السؤال جاءت رسالة الدكتوراه التي نال بها الباحث نور عبد الشافي بريك الجارح، المدرس المساعد بقسم القانون العام بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، درجة الدكتوراه بتقدير «ممتاز»، بعنوان «دور القضاء الإداري في حماية النظام العام من الشائعات – دراسة مقارنة».

وجرت المناقشة العلنية للرسالة الخميس 15 أكتوبر 2026 بكلية الحقوق، أمام لجنة برئاسة الأستاذ الدكتور علي عبد العال سيد أحمد، رئيس مجلس النواب الأسبق وأستاذ القانون العام بكلية الحقوق جامعة عين شمس، وعضوية الأستاذة الدكتورة ميادة عبد القادر إسماعيل، رئيسة قسم القانون العام ووكيلة الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث (مشرفة)، والمستشار الدكتور محمد أبو ضيف باشا، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية والأمين العام للمجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية.

وتنطلق الدراسة من حقيقة لافتة، وهي أن الشائعة لا تنتشر لأنها مقنعة، بل لأنها تملأ فراغًا. فحين تغيب المعلومة الصحيحة أو تتأخر، وحين تعجز وسائل الإعلام عن سد الفجوة، يصبح الناس عرضة لأي رواية. ولهذا جعلت الرسالة الشفافية وإتاحة المعلومات في وقتها خط الدفاع الأول، فالمواجهة الأذكى للشائعة أن يسبقها الخبر اليقين.

حرية التعبير

وتوقفت الرسالة طويلًا أمام حرية التعبير، فعرضت مفهومها بوصفها حقًا أصيلًا كفله الدستور وركيزة من ركائز المجتمع الديمقراطي، لا يُنتقص منه إلا بقدر ما تقتضيه حماية الأمن العام. وفرّقت بين رأي يُعبَّر عنه بحرية ومسؤولية، ونقد يثري النقاش العام، وبين اختلاق متعمد للأكاذيب يهدد سلامة المجتمع. فالأول يستحق الحماية، والثاني هو ما تواجهه الدولة بأدواتها القانونية.

ورأت الدراسة أن للدولة دورًا أصيلًا في هذه المواجهة، تمارسه عبر سلطة الضبط الإداري المنوط بها صون الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة، وأن هذا الدور مسؤولية وطنية تحمي استقرار المجتمع ووعي أبنائه. وأكدت أن قوة الدولة لا تنفصل عن احترامها للحقوق، فالأمن والحرية في نظر الباحث وجهان لعملة واحدة هي دولة القانون.

القضاء الإدارى بـ«ميزان المشروعية»

وهنا يبرز دور القضاء الإداري، الذي تصفه الرسالة بـ«ميزان المشروعية». فهو يراقب قرارات الإدارة ويتأكد من أنها بالقدر اللازم والمتناسب مع الخطر، فيمنح الإجراء السليم سندًا قانونيًا يقوّي موقف الدولة، ويضمن ألا تتحول المواجهة إلى تجاوز. وبذلك يطمئن المواطن إلى أن الأمن يُصان في إطار الحق.

واعتمد الباحث منهجًا مقارنًا بين مصر وفرنسا، فاستعرض أحكام مجلس الدولة في البلدين، من المبادئ التاريخية التي أرست فكرة التناسب في الضبط الإداري إلى الأحكام الحديثة المتعلقة بالمنصات الرقمية، واستخلص منها ضمانات وأدوات يمكن أن تدعم السياسات الوطنية.

توصيات الرسالة

وخلصت الرسالة إلى توصيات أبرزها تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات الصحيحة في توقيتها، وتطوير آليات الرصد والمواجهة في البيئة الرقمية، ونشر الوعي الإعلامي بوصفه حصنًا مجتمعيًا في وجه الشائعات، وتفعيل رقابة قضائية فعّالة تضمن تناسب الإجراءات مع الخطر. وتقدم الرسالة بذلك إضافة علمية للمكتبة القانونية، وسندًا فكريًا لجهود الدولة في حماية وعي المجتمع وترسيخ استقراره، مع الحفاظ على قيمة الكلمة الحرة المسؤولة.

ظهرت المقالة كيف نحمى المجتمع من الأكاذيب ؟!.. رسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية للباحث نور الجارح أولاً على جريدة المساء.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow