مأذونية لمدة شهر
بقلم : ممدوح عبدالهادي (كاتب وأديب وروائي) »» تعودنا الذهاب إلى شيخنا الفاضل الشيخ محمد الجويلي مأذون أبو صوير داعين الله أن يشفيه ويعافيه ويمتعه بالصحة والعافية لكن هذه المرة أخبرني بإسناد الدفتر إلى الدكتورة نشوى أحمد جاد لمدة شهر. تلقيت الأوراق ورقم هاتفها وأنا أبتسم بدهشة فمجتمعنا الريفي اعتاد أن يرى بعض المهن […] ظهرت المقالة مأذونية لمدة شهر أولاً على جريدة المساء.
بقلم : ممدوح عبدالهادي (كاتب وأديب وروائي)
»»
تعودنا الذهاب إلى شيخنا الفاضل الشيخ محمد الجويلي مأذون أبو صوير داعين الله أن يشفيه ويعافيه ويمتعه بالصحة والعافية لكن هذه المرة أخبرني بإسناد الدفتر إلى الدكتورة نشوى أحمد جاد لمدة شهر.
تلقيت الأوراق ورقم هاتفها وأنا أبتسم بدهشة فمجتمعنا الريفي اعتاد أن يرى بعض المهن حكرًا على الرجال وبعد تردد اتصلت بها فتحول شعوري سريعًا من الاستغراب إلى التقدير إذ وجدت صوتًا واضحًا وتعليمات دقيقة تدل على امرأة تدرك مسؤوليتها جيدًا
كانت المفاجأة الأكبر عند حضورها عقد القران بدت الدهشة على وجوه الحاضرين لكنها سرعان ما تحولت إلى احترام وإعجاب وارتفعت الهواتف لتوثق لحظة قولها للعريس والوكيل قولوا ورايا لم يكن المشهد عقد قران عاديًا بالنسبة إلى كثيرين بل تجربة جديدة كسرت صورة ذهنية راسخة وأثبتت قدرة المرأة على تحمل المسؤولية
تم العقد وغادرت الدكتورة نشوى تاركة انطباعًا طيبًا لدى الحاضرين وبعد أيام طلب مني أحد الأقارب الذهاب إليها مرة أخرى فكانت المفاجأة هذه المرة في مكتبها بشارع العشريني أمام بيتزا جمعة حيث ازدحم الناس لإنهاء إجراءات عقودهم أو تحديد مواعيد انتقالها إلى أماكنهم في أبو صوير والكيلو 11 وغيرها
تساءلت كيف تنتقل إلى كل هذه الأماكن وهل يتقبل الناس وجودها بسهولة لكن الإجابة ظهرت أمامي في إقبالهم وثقتهم بها فالمعيار الحقيقي ليس كون المأذون رجلًا أو امرأة بل الكفاءة والالتزام وحسن التعامل والقدرة على تحمل المسؤولية
أدركت أن المجتمع قد يندهش في البداية لكنه يتقبل التجربة حين يرى الجدية وحسن الأداء وقد أثبتت الدكتورة نشوى ذلك بعملها دون حاجة إلى شعارات أو خطب مقدمة صورة عملية للمرأة القادرة على أداء دورها بكفاءة
خرجت من تجربتي بقناعة أن الصور الذهنية لا تتغير بالكلام بل حين يمنح الواقع فرصة عادلة فما يبدو غريبًا اليوم قد يصبح مألوفًا غدًا إذا أثبت جدارته وما اعتدناه ليس بالضرورة صحيحًا
تحية تقدير للدكتورة نشوى أحمد جاد وتحية واجبة لشيخنا الفاضل الشيخ محمد الجويلي سائلين الله أن يمن عليه بالشفاء والعافية ويعيده إلى محبيه سالمًا معافى
لقد علمتني هذه الحكاية أن الإنسان ينبغي أن يقاس بما يقدمه لا بما اعتدنا أن نراه فيه وأن الاحترام يصنعه تحمل المسؤولية والكفاءة والأمانة وحسن الأداء.
ظهرت المقالة مأذونية لمدة شهر أولاً على جريدة المساء.
ما هو رد فعلك؟