انعكاسات نتائج الانتخابات الاسرائيلية على مستقبل القضية الفلسطينية
قراءة في تقديرات د. حنان أبو سكين في ضوء النتائج الأولية ل الانتخابات الاسرائيلية أفرزت الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026 خريطة برلمانية لم تمنح أيًّا من المعسكرين الرئيسيين أغلبية مستقلة لتشكيل الحكومة، وفتحت الباب أمام عدة سيناريوهات تتراوح بين استمرار بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، وتشكيل حكومة بقيادة غادي آيزنكوت، والتوصل إلى حكومة وحدة وطنية، وصولًا […] ظهرت المقالة انعكاسات نتائج الانتخابات الاسرائيلية على مستقبل القضية الفلسطينية أولاً على جريدة المساء.
قراءة في تقديرات د. حنان أبو سكين في ضوء النتائج الأولية ل الانتخابات الاسرائيلية
أفرزت الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026 خريطة برلمانية لم تمنح أيًّا من المعسكرين الرئيسيين أغلبية مستقلة لتشكيل الحكومة، وفتحت الباب أمام عدة سيناريوهات تتراوح بين استمرار بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، وتشكيل حكومة بقيادة غادي آيزنكوت، والتوصل إلى حكومة وحدة وطنية، وصولًا إلى احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا تعثرت المفاوضات.
وتُظهر النتائج الأولية المنشورة في 28 و29 أكتوبر حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعسكر المعارض بقيادة آيزنكوت، و19 مقعدًا للأحزاب العربية. وبما أن الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة تبلغ 61 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست، فإن المعسكرين يحتاجان إلى تفاهمات إضافية لحسم تشكيل الحكومة. وتظل هذه الأرقام أولية إلى حين استكمال الإجراءات الرسمية وإعلان النتائج النهائية.
The Times of Israel+2
وتكتسب قراءة السيناريوهات أهمية تتجاوز الصراع على رئاسة الحكومة، إذ ترتبط بتوازنات القوى داخل إسرائيل، ومواقف الأحزاب من القضية الفلسطينية، والتعامل مع قطاع غزة والضفة الغربية، فضلًا عن انعكاسات تشكيل الحكومة على الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران ولبنان وسوريا.
أولًا: سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية
السيناريو الأول: نتنياهو يشكل الحكومة
حتى إذا لم يتلقَّ بنيامين نتنياهو التكليف بتشكيل الحكومة من الرئيس الإسرائيلي قبل غادي آيزنكوت، فإن ذلك لا يستبعد إمكان عودته إلى رئاسة الحكومة، إذ ترتبط النتيجة النهائية بقدرة كل مرشح على حشد الدعم البرلماني اللازم.
ووفق هذا السيناريو، يتشكل معسكر نتنياهو من الليكود، والقوة اليهودية، وشاس، ويهدوت هتوراه، إلى جانب القوى اليمينية والدينية المتحالفة معه.
وتُظهر النتائج الأولية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، ما يعني حاجته إلى ثمانية مقاعد إضافية للوصول إلى الأغلبية البرلمانية. ومن ثم، فإن التحدي الرئيسي أمامه يتمثل في تأمين دعم إضافي يسمح له بتشكيل حكومة، سواء عبر توسيع التحالف القائم أو التوصل إلى تفاهمات مع قوى أخرى.
ولا يكفي تصدر المعسكر اليميني للنتائج لضمان تشكيل الحكومة؛ إذ يتوقف ذلك على طبيعة المفاوضات، ومدى استعداد الأحزاب والنواب الآخرين للانضمام إليه، فضلًا عن الخلافات المحتملة بين مكونات الائتلاف بشأن أولويات الحكومة المقبلة.
السيناريو الثاني: تشكيل حكومة وحدة وطنية
يقوم هذا السيناريو على التوصل إلى اتفاق بين قوى من المعسكرين الرئيسيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بما يسمح بتجاوز حالة الانقسام البرلماني.
ويستند هذا الاحتمال إلى أن معسكر نتنياهو والمعسكر المعارض لا يمتلك أي منهما أغلبية مستقلة، وهو ما يفتح المجال أمام البحث عن صيغة ائتلافية أوسع.
غير أن تشكيل حكومة وحدة لا يتوقف على جمع عدد كافٍ من المقاعد، بل يتطلب اتفاقًا بشأن رئيس الحكومة، وتوزيع الحقائب الوزارية، وأولويات السياسة الداخلية والخارجية، وموقف الحكومة من القضايا الأمنية والسياسية الرئيسية.
كما أن الخلاف بين القوى التي تسعى إلى إنهاء حكم نتنياهو وتلك التي تريد استمراره يمثل عقبة أمام هذا السيناريو. ولذلك، فإن حكومة الوحدة تظل أحد الاحتمالات المطروحة، لكن تحققها يرتبط بالتوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف المعنية.
السيناريو الثالث: آيزنكوت يشكل الحكومة بدعم من الكتلة العربية
يتمثل هذا السيناريو في تشكيل حكومة بقيادة غادي آيزنكوت، بالاعتماد على دعم الأحزاب العربية، سواء من خلال مشاركتها في الائتلاف أو دعم الحكومة من خارجه.
وحصل المعسكر المعارض بقيادة آيزنكوت على 48 مقعدًا وفق النتائج الأولية، بينما يُقدّر مجموع مقاعد الأحزاب العربية بـ19 مقعدًا. وبجمع الطرفين يصل العدد إلى 67 مقعدًا، وهو ما يتجاوز الأغلبية البرلمانية المطلوبة، البالغة 61 مقعدًا.
لكن توافر الأغلبية الحسابية لا يعني أن تشكيل الحكومة أصبح مضمونًا؛ إذ يواجه هذا السيناريو تحديات سياسية تتعلق بمواقف أحزاب المعسكر المعارض من التعاون مع القوائم العربية، ومدى استعدادها لقبول حكومة تعتمد على دعم هذه القوائم.
كما يتوقف نجاح هذا المسار على طبيعة التفاهمات بين آيزنكوت والأحزاب العربية، وحدود التعاون بشأن القضايا الداخلية والأمنية والسياسة تجاه الفلسطينيين. وقد تختلف مواقف الأحزاب العربية من المشاركة المباشرة في الحكومة عن موقفها من دعمها برلمانيًا في ملفات محددة.
وبذلك تصبح الأحزاب العربية عنصرًا مهمًا في حسابات تشكيل الحكومة، لكن دورها الفعلي يتوقف على نتائج المفاوضات ومواقف الأطراف، وليس على عدد المقاعد وحده.
السيناريو الرابع: الذهاب إلى انتخابات جديدة
يظل احتمال إجراء انتخابات جديدة مطروحًا إذا فشلت القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق يسمح بتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية البرلمانية.
وتنبع أهمية هذا السيناريو من استمرار الانقسام بين المعسكرين، وعدم امتلاك أي منهما العدد الكافي من المقاعد لتشكيل الحكومة منفردًا، فضلًا عن الخلافات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية أو تشكيل حكومة وحدة وطنية.
غير أن تعثر المفاوضات لا يعني أن الانتخابات الجديدة أصبحت حتمية؛ إذ تسبقها إجراءات دستورية تتعلق بتكليف المرشحين ومحاولات تشكيل الحكومة خلال المدد المحددة. ويظل هذا السيناريو مرتبطًا بفشل المساعي السياسية في إنتاج ائتلاف قادر على الحكم.
ثانيًا: دلالات الخريطة الحزبية الجديدة
تكشف النتائج الأولية عن ثلاثة مراكز رئيسية في المشهد البرلماني:
-
معسكر نتنياهو: 53 مقعدًا. يتصدر المعسكر اليميني والديني، لكنه يحتاج إلى ثمانية مقاعد إضافية للوصول إلى الأغلبية.
-
المعسكر المعارض بقيادة آيزنكوت: 48 مقعدًا. يمتلك قاعدة برلمانية كبيرة، لكنه يحتاج إلى 13 مقعدًا إضافيًا، ما يجعل توسيع التحالف شرطًا أساسيًا لتشكيل الحكومة.
-
الأحزاب العربية: 19 مقعدًا. تمثل كتلة مؤثرة في الحسابات البرلمانية، لكن وزنها في تشكيل الحكومة يتوقف على طبيعة التفاهمات السياسية.
وتوضح هذه الخريطة أن التنافس لا يُحسم بمجرد حصول أحد المعسكرين على مقاعد أكثر من الآخر، وإنما بقدرته على تشكيل ائتلاف متماسك يستطيع الحصول على ثقة الكنيست والاستمرار في الحكم.
كما تبرز أهمية التمييز بين عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب، والمجموع الذي يمتلكه المعسكر الذي ينتمي إليه، وعدد النواب المستعدين فعليًا لدعم الحكومة. فهذه المستويات الثلاثة لا تتطابق بالضرورة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مؤشرًا واحدًا.
ثالثًا: انعكاسات النتائج على القضية الفلسطينية
لا تقتصر أهمية الانتخابات الإسرائيلية على هوية رئيس الحكومة، بل تمتد إلى السياسات التي قد تتبناها الحكومة الجديدة تجاه الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية.
ومع ذلك، لا تكفي النتائج البرلمانية وحدها لتحديد اتجاه هذه السياسات؛ إذ يتطلب تقييمها النظر إلى تركيبة الائتلاف الذي سيتشكل، وبرامج الأحزاب المشاركة فيه، ومواقف قياداتها المعلنة من الحرب والاستيطان والتسوية السياسية ومستقبل الأراضي الفلسطينية.
قطاع غزة
يرتبط اتجاه السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة بتركيبة الحكومة المقبلة، ومواقف الأحزاب المشاركة فيها من الترتيبات الأمنية والسياسية الخاصة بالقطاع، ومستقبل إدارة غزة، وشروط أي اتفاقات تتعلق بوقف الحرب أو إعادة الإعمار.
ومن ثم، فإن تشكيل حكومة تضم أحزابًا ذات مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين قد يختلف في أولوياته عن حكومة تقوم على تفاهمات أوسع بين قوى سياسية متعددة. لكن لا يمكن الجزم بمسار محدد قبل معرفة تركيبة الحكومة وبرنامجها الفعلي.
الضفة الغربية
يمثل ملف الضفة الغربية أحد الملفات التي تتطلب متابعة مواقف الأحزاب من الاستيطان، والتوسع في المستوطنات، والسيطرة على الأراضي، ومستقبل السلطة الفلسطينية.
وتتوقف قراءة انعكاسات الانتخابات على هذا الملف على الأحزاب التي ستشارك في الحكومة، ومدى تأثير القوى الداعية إلى توسيع الاستيطان أو تغيير الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية على القرارات الحكومية.
المفاوضات ومستقبل التسوية
لا تعني نتائج الانتخابات وحدها انتهاء فرص التسوية السياسية أو تقدمها؛ إذ يرتبط ذلك بمواقف الحكومة الجديدة من المفاوضات، وبمدى استعداد الأطراف المعنية للدخول في تفاهمات، فضلًا عن التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة في القضية الفلسطينية.
ولذلك، فإن أي تقدير بشأن مستقبل التسوية ينبغي أن يستند إلى تصريحات وبرامج موثقة، لا إلى توزيع المقاعد البرلمانية وحده.
رابعًا: انعكاسات تشكيل الحكومة على الملفات الإقليمية
إيران
يتوقف اتجاه السياسة الإسرائيلية تجاه إيران على تركيبة الحكومة المقبلة، ومواقف الأحزاب المشاركة فيها من الملف النووي الإيراني، والتهديدات الأمنية، وأدوات المواجهة السياسية والعسكرية.
وقد تؤثر الخلافات بين الأحزاب على تحديد أولويات الحكومة وآليات التعامل مع الملف، لكن لا يمكن استخلاص اتجاه محدد من نتائج الانتخابات وحدها دون مراجعة المواقف المعلنة للقيادات والأحزاب.
لبنان
يرتبط الملف اللبناني بالتطورات الأمنية على الحدود، وموقف الحكومة الإسرائيلية من حزب الله، وشروط التهدئة أو التصعيد، وطبيعة الترتيبات الأمنية التي قد تطرح خلال المرحلة المقبلة.
وتتطلب قراءة هذا الملف متابعة قرارات الحكومة بعد تشكيلها، بدلًا من افتراض أن تغير تركيبتها سيؤدي تلقائيًا إلى اتجاه واحد في التعامل مع لبنان.
سوريا
تتأثر السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا بالحسابات الأمنية والإقليمية، وبالتطورات على الأرض، ومواقف الحكومة الجديدة من الترتيبات الحدودية والتهديدات التي ترى إسرائيل أنها تمس أمنها.
ولا يمكن تحديد أثر الانتخابات على هذا الملف بصورة نهائية قبل اتضاح تركيبة الحكومة والقرارات التي ستتخذها بشأنه.
ظهرت المقالة انعكاسات نتائج الانتخابات الاسرائيلية على مستقبل القضية الفلسطينية أولاً على جريدة المساء.
ما هو رد فعلك؟